محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
319
شرح حكمة الاشراق
فصل [ 4 ] في بيان أنّ حركات الأفلاك إراديّة ، وأنّ لها نفوسا ناطقة ، وفي كيفيّة صدور الكثرة عن نور الأنوار ، ولأنّ الحركة ، وهي كون الشّىء فيما بين المبدأ والمنتهى بحيث تكون حالّة في كلّ آن مخالفا لما قبله وما بعده ، إمّا أن يقتضيها شئ خارج عن الجسم وقواه ، وهي قسريّة ذاتيّة إن قبلها الجسم بنفسه ، كرمى حجر إلى فوق ، وعرضيّة إن لم يكن كذلك ، كإعلاء حجر أو لا يكون كذلك ، وهي إمّا أن تكون تصدر عن شعور وهي الإراديّة ، أولا ، وهي الطّبيعيّة . شرع ، أوّلا ، في بيان أنّ حركة الفلك ليست طبيعيّة . ثمّ في بيان أنّها ليست قسريّة ، ليتعيّن كونها إراديّة ، فقال : البرزخ الميّت ، أي : الجماد ، وهو الجسم الّذى ليس فيه حياة حيوانيّة ، وهي الّتى تزول ولا تدوم ، كما في الحيوانات ، أو حياة عقليّة ، وهي الّتى تدوم ولا تزول ، كما في الأفلاك ، لا يدور بنفسه وإنّما قال « بنفسه » احترازا عمّا يدور بقاسر ، فإنّ كلّ ماله مقصد يقصده ويصل إليه ويفارقه بنفسه ، أي من غير قاسر ، فليس بميّت ، إذ الموات إذا قصد بنفسه ، أي لا بقاسر ، طبعا ، إلى شئ لا يفارق مطلوبه ، فإنّه يلزم منه ، من قصده له بنفسه ومفارقته إيّاه كذلك ، أن يكون طالبا بالطّبع ، لما يهرب عنه طبعا ، وهو محال ، معلوم الاستحالة بالبديهة . والبرازخ العلويّة ، أي : الأفلاك ، كلّ نقطة تقصدها تفارقها ، وذلك لتحرّكها على الاستدارة فلا تكون حركاتها طبيعيّة ، وإلّا لزم المحال المذكور . ولا قاسر لها ، حتّى تكون قسريّة ، ويتعيّن حينئذ كونها إراديّة ، إذ لا سلطنة للسّافل على العالي . على ما يشهد به الفطرة السّليمة . وإذ لا سلطنة له عليه ، فلا يحرّكه قسرا ، فلا قاسر للفلك من تحت ولا من فوق أيضا . إذ لا جسم فوق المحدّد يحرّكه قسرا ، ولا يقسر بعض الأفلاك بعضا ، لقوله : وليس بعضها ، بعض تلك البزارخ ، أعنى الأفلاك ، مزاحما للبعض ، في حركته ، إذ لا مدافعة بين المحيط والمحاط اللّذين كلّ واحد منهما لا يفارق موضعه . وإنّما قيّد